محمد جواد مغنية
238
في ظلال نهج البلاغة
34 - أشرف الغنى ترك المنى . المعنى : كل إنسان يتمنى أن تكون له زوجة صالحة وولد بار ، وأن يكون عالما عاقلا ، وسليما معافى ، وغنيا عن الناس . وهذا النوع من التمني لا يوصف بخير ولا بشر ، لأنه لازم قهري لطبيعة الإنسان وفطرته ، أما الذي يتمنى العفو والرحمة من اللَّه ، والخير لكل الناس ، وان يمحق اللَّه الظلم وأهله فهو من الطيبين الأخيار . وليس من شك ان النبي وعليا وصالح المؤمنين تمنوا الهداية للناس أجمعين . وعليه فالإمام يتكلم عن التمني الذي هو بالحمق أشبه ، كالطمع في غير مقبل . وعلى أية حال فإن التمني لا يجلب نفعا ، ولا يدفع ضرا . وقد يخدع الشهوات ويخدرها إلى حين ، كما قال المتنبي : منى ان تكن حقا تكن أحسن المنى وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا 35 - من أسرع إلى النّاس بما يكرهون قالوا فيه بما لا يعلمون . المعنى : من أساء إلى الآخرين ذموه بالحق وبالباطل ، واتخذ منهم أعداء لنفسه ، والبادي أظلم ، بل من ادعى ما ليس فيه مقته الناس ، وذموه بأكثر مما يستحق . 36 - من أطال الأمل أساء العمل . المعنى : الأمل هو الطاقة المحركة لحياة الانسان ، والقوة الدافعة له على العمل . فالتاجر يفتح حانوته أملا بالربح ، والفلاح يزرع أملا بالحصاد ، والطالب يجد ويجتهد أملا بالنجاح . . وهكذا ، ومن هنا قال الإمام : طول الأمل ، ولم يقل الأمل . وليس من شك ان طوله ينسي الموت ، وان الانسان في طريقه إلى الرحيل ، ومن نسي هذا المصير تحدى جميع القيم ، وتعالى على الحق والعدل عنادا واستكبارا .